تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ

رواية جحيم الراهب- شاكر نوري

إلى الدكتور شاكر نوري:

اليوم السابع و العشرون من رمضان أتممت قراءة روايتك الثامنة جحيم الراهب.

كتاباتك تتلو روحي حيث إنَ هذه الرواية جمعت أعوام طفولتي في بؤرة عقلي؛ ما زلت أتسائل ما دمتُ لست من المحاربين و لا الجنود و لا القتلة لماذا أحمل كنز الإيمان الذي عثرت عليه مذ ولادتي في آنية من الخوف؟ و لن أنكر أني خضت حروباً داخلية لا يُجدي إطلاق المسميات عليها كما سلَم الأمر أبا سامر حين آمن ” أن الأسماء عبارة عن منحوتات سماوية تخرج من الروح لتأخذ شكل الأحجار المتكدسة في هذا الكون ترددها الألسن و تصوغ ذاكرتها من العدم….”, و لا يحق لي لوم الظروف و الأقدار لأن ” التغلب على الزمن هو ما تسعى إلى بلوغه البشرية” و زماني الآن لا يرحم , ” و ليس غريباً أن أغضب على الساعة المعلقة على الجدار, و أهشم عقاربها لأهرب من تلك الدقات التي تحسب دقات القلوب”. رغم الهدوء الذي حلَ في الحاضر التعيس , اختلطت آلام النفس بإيمان الروح و باتت الشكوك تكهل عقدي الثاني من الحياة إني آمنت أن ” شر الشرور أن تعيش عذاب الأنبياء و الرسل و الشهداء و القديسين من دون إيمان حقيقي يسكن روحك”. لقد قُلت أنَ سرد فردوس الماضي ليس أكثر أهمية من سرد جحيم الحاضر؛ فكيف بسرد جحيم الماضي في جحيم الحاضر, ألا يضاعف هذا جحيم الحاضر؟ ألا تظن يا عزيزي أن هذا كثيرٌ على الشهر الثاني من مذكرات حياة العشرين عاماً؟

ما زلت أتذكر ما قاله أبانا شربل ” لا يقضي على ليالي الأرق و الوساوس و الكوابيس الباردة سوى القراءة”. حزنت على الأب شربل فقد رأيت مصيري في المستقبل القريب فيه, و لا أريد أن يطيل أب جوزيف و أب إسحق التفكير في اغتيال أب شربل, و لا يحاولان التنبيش في لغز قتله؛ فقد قتل نفسه لأن عيناه ما عادت تسعفاه للقراءة, و قد ترك رسالة حين مات و بين يديه كتاب؛ رسالة لا تقرأها الألسن بل القلوب و لن يصل إليها المرء إلاَ عند درجة معينة كما يصل إلى درجة إيمان في روحه و كما يُعجب بدرجة لونٍ…

و في خضم انهماكي أخبرني أب شربل أن لا عزلة مع الكتب و أوصاني صديقي الروحي أب إسحق أن لا أبحث عن الرب في عزلة التعبد بل في ملامح الوجوه, و حتى أتشافى شيئأً و شيئاً أعلمني أب جوزيف أن أملئ رأسي بأسئلة الحياة لا أسئلة الموت و إن كنت موجودة فإن الموت غير موجود و إن كان الموت موجوداً حينها لن أكن موجودة؛ أموت موت واحدة عند الموت خيرٌ لي من موتتين.

حتى و أنا أكتب هذه الرسالة ألهث مع الزمن.

ولدت للكتب و سأموت مع الكتب.

الشعثاء

نُشر بواسطة الشعثاء

الطاهي جريجوري إيفانيتش يقول ف كتاب رسائل إلى العائلة - أنطون تشيخوف : بوسع المرء أن يرى القاع على مبعدة فرست واحد. و لقد رأيت نفسي على مبعدة ذلك العمق.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: